غيم المحبة.. (قصيدة)

سبت, 29/08/2026 - 12:29

كالنخلة الشّماءِ عذقُكَ مُثمرُ
ورؤاكَ من غيمِ المحبّة تُمطِرُ
**
وحباك ربّك ذو الجلال مهابة
النثر فيها والقريض مقصّر
**
فعليكَ سِيمَى الصالحين وَسَمْتُهُمْ
وإليكَ تُجبَى المكرمات وتُهصرُ
**
في "معهد التكوين" غرسُك يُجتنى
بإرادة الجيل الذي لا يقهر
**
ورؤى الشيوخ المخبتين لربهم
حاشاهمُ مما يقال وينشر
**
لم يخب صوتك والبلاد رهينة
وصرختَ في وجه الطغاة تحذر
**
ووقفت تخطب في الجموع بـ"غزة"
أن الجهاد فريضة لا تنكر
**
عرفتكَ دفـئا في خيام نزوحها
ورغيف خبز والبطون تصفّر
**
عرفتكَ ماء للعطاش نميره
وحليبَ طفل بالسعادة يغمر
**
عرفتكَ مصباحًا يهدهد روعها
والقصف يهوي باللظى ويُدمر
**
ناديت - لو أسمعت - بين ركامها
فمتى يذود عن المحارم عنتر؟
**
وللاهثون إلى السراب بقيعة
نطقوا الفجور، فكان حِلمك أكبر
**
ومرارةُ الصّبار في أشداقهم
ويرنّ منكمْ في المسامع سُكّر
**
هم آمنوا بطلوع نجمك خافتا
فإذا المدى من نور بدرك مُقمِر
**
وخرجت من "شنقيط" تحمل إرثها
بجلاله، فهفا إليك المنبر
**
ألقتْ إليك "الضاد" سرّ جمالها
فإذا نطقت بها تحدّر جوهر
**
ووعيت عن خير الجدود صحائفا
من سرّها المكنون فيضك كوثر
**
ماذا روى لك عن مسائل "أخفش"
فيما تناقله الرواة وحبّروا؟!
**
ماذا روى لك عن "مدائن صالح"
والقوم صرعى والفجاج تزمجر؟!
**
ماذا روى لك عن مروءة "حاتم"
والنار في الليل البهيم تُسعّر؟!
**
وعن "الخليل" وما حواه عروضه
من أبحر بصدى المشاعر تزخر؟!
**
خذني إلى "شهلات" آخر جنة 
للعارفين .. بدفئها  أتـدثــر
**
خذني إلى "أم القرى" ورحابها
أتلو من الأشواق ما يتيسّر
**
خذني لعلّ سحابة من طهرها
تلقي على الروح القميص فأبصر
**
ستظل تحمـل للنفوس سطوعها
مهما أساء المرجفون وزوروا
**
سيظل ضوؤك للبلاد منارة
تزهو بها كل الجهات وتفخر

...

الشاعر: محمد سيدناعمر