وزارة الشؤون الإسلامية .. بين رمزية السيادة وواقع الأداء الإداري

أحد, 09/08/2026 - 13:42

تكتسي وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي في بلادنا مكانة استثنائية تتجاوز في أبعادها مجرد التدبير الإداري التقليدي؛ فهي الحارس الأمين  للهوية الثقافية والدينية للمجتمع، والجسد الروحي الذي يربط ماضي هذه الأرض بمستقبلها. ولعل هذا الوزن الاستراتيجي هو ما دفع برئيس الجمهورية إلى الاعتناء بھذھ  الوزارة السيادية، إدراكا منه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في تعزيز السلم الأهلي، وصيانة المرجعية العلمية لشنقيط، ونشر قيم الاعتدال والتسامح.

غير أن هذا الاهتمام الرئاسي البالغ والرمزية الكبرى للوزارة يقفان اليوم، بحسب العديد من المراقبين والمتابعين للشأن الديني، أمام تحديات واضحة تتعلق بالأداء والأسلوب الإداري لوزير الشؤون الإسلامية الحالي، الفضيل ولد سيداتي. فالمنصب الذي يتطلب حكمة بالغة، وقدرة على الاستيعاب، ولغة تجمع ولا تفرق، بات يشهد هزات متتالية تؤثر سلبا على العلاقة بين الوزارة ومحيطها الطبيعي.

أولى هذه التجليات تظهر في حالة الخلاف الدائم والمستمر مع الأئمة، وهم الركيزة الأساسية للعمل الإسلامي والتربوي في البلاد. فبدلاً من بناء جسور الثقة والشراكة مع هذه الفئة التي تقود المجتمع وتوجهه، اتسمت العلاقة بنوع من التوتر والصدام المستمر، وهو أمر لا يخدم السكينة العامة ولا يسهم في تحقيق أهداف الوزارة الروحية والتنموية .

ولم يتوقف الأمر عند حدود الخلافات الإجرائية أو الإدارية مع الأئمة، بل امتد ليمس مكانة العلماء والفقهاء، وهي خط أحمر في الوجدان الموريتاني. فقد أثارت الخطابات والعبارات غير الموفقة التي وُجهت للعلماء في محطات سابقة _  كتصريحاتھ في" وادان " _ استياء واسعا في الأوساط العلمية والمجتمعية؛ فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وخلفاء المنبر، ومخاطبتهم تقتضي دائما لغة تفيض بالاحترام والتوقير،و  تنأى عن أي تعبير قد يُفسر على أنه تقليل من شأنهم أو حط من قيمتهم العلمية والاعتبارية.

إن الأهلية لقيادة قطاع سيادي وحيوي كقطاع الشؤون الإسلامية لا تتوقف فقط عند التعيين الإداري، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى ملاءمة السلوك العام والنشأة مع الرمزية الأخلاقية للمنصب. فالجمهور يبحث دائماً فيمن يتصدر المشهد الديني عن القدوة في السلوك، والاستقامة في المظهر والمخبر، والاتزان في المواقف؛ وأي تناف  بين السلوكيات الشخصية أو الخلفية العامة وبين متطلبات هذا المقام الرفيع، يضعف من مصداقية القرارات ويؤثر على هيبة المؤسسة الدينية ككل.

إن الحفاظ على رمزية وزارة الشؤون الإسلامية يتطلب مراجعة حقيقية لأساليب التعاطي مع العلماء والأئمة والمجتمع، فالقوة السيادية للوزارة تستمد عافيتها من التلاحم مع قادة الفكر الديني، والالتزام بأعلى معايير اللياقة والحكمة في 

عبد السلام الحوضي