
رسالة مواطن لا يملك جنسية بلد غير موريتانيا وداعم مخلص لفخامة الرئيس
أرجو من الجميع مشاركتها
فخامة رئيس الجمهورية
السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حفظكم الله ورعاكم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يطيب لي أن أرفع إلى مقامكم العالي رسالتي هذه، تعبيراً عن التقدير والامتنان لنهجكم التوافقي الحكيم الذي أرسى دعائم الطمأنينة والثقة منذ أن تولّيتم مسؤولية قيادة البلاد.
لقد تميّز عهدكم بروح منفتحة، واستعداد صادق للإصغاء، وإرادة حريصة على جمع كل الموريتانيين على كلمة سواء، وهي خصال نادرة في أزمنة تكاثرت فيها موجات الاستقطاب والاضطراب.
فخامة الرئيس،
إن تراكمات الماضي، بما حفلت به من آلام وأخطاء وسوء فهم، لا يمكن تجاوزها إلا في ظل قيادة تحظى بإجماع وطني واسع، وتمتلك إرادة سياسية صلبة وجادّة، وتعمل بصدق على تحقيق العدل والمساواة وتعزيز اللحمة بين جميع مكونات هذا الشعب. وقد حباكم الله بكل هذه الصفات مجتمعة، فكان حضوركم ركيزة للتهدئة، وضمانة للاستقرار، وجسراً نحو مستقبل يليق بموريتانيا وشعبها.
فخامة الرئيس،
لقد مرّت بلادنا، منذ الاستقلال وحتى اليوم، بمحطات مؤلمة تركت ندوباً عميقة في الذاكرة الوطنية؛ بدءاً بما ترتّب على أحداث مدينة النعمة (أعمارت النعمة)، مروراً بما انجرّ عن المحاولات الانقلابية في الأعوام 1981 و1987 و1990 و2003.
ولم تكن تلك الأحداث مجرد وقائع سياسية، بل تجارب إنسانية قاسية دفع ثمنها أبناء هذا الوطن بمختلف فئاته وشرائحه.
وما تزال تبعاتها النفسية والاجتماعية تطلّ بين الحين والآخر، لتذكّرنا بعمق الحاجة إلى معالجة عادلة ومتوازنة.
ومما يزيد الأمر إلحاحاً أنّ بعض هذه الملفات لم يُحظى بالاهتمام الأحكام المتعاقبة ، فيما عولج بعضها الآخر ، لكن بطرق آنية مؤقتة لم تكن كافية لطيّ الصفحات المؤلمة أو إرساء شعور عام بالإنصاف. وهو ما يجعل الحاجة إلى مقاربة مؤسسية شاملة أكثر ضرورة في يومنا هذا اكثر من أي وقت مضى.
ولا يفوتنا في هذا السياق التأكيد على أنّ نماذج «لجان الحقيقة والإنصاف» أثبتت نجاعتها في دول عديدة مرّت بأزمات أشد عمقاً واتساعاً مما مررنا به، ونجحت عبرها في استعادة اللحمة الوطنية وبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.
وانطلاقاً من ذلك، تبدو الحاجة ملحّة إلى إنشاء هيئة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة، تستمد قوتها وشرعيتها من مكانتكم، وتستلهم من أسلوبكم الحكمة والصبر والتؤدة، وتعتمد نهجاً قائماً على:
– كشف الحقيقة وعرض الوقائع كما هي، بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف.
– جبر الضرر الفردي والجماعي بما يضمن ردّ الاعتبار للضحايا وأسرهم.
– ترسيخ الضمانات المؤسسية الكفيلة بمنع التكرار.
– اعتماد مقاربة تصالحية لا ترتكز على الملاحقات القضائية أو تحميل المسؤوليات الجنائية للأفراد، حفاظاً على السلم الأهلي وتعزيزاً للوحدة الوطنية.
إن تبنّي نموذج مماثل في موريتانيا سيتيح معالجة الإرث الإنساني بروح العدالة التصالحية، ويمنح الضحايا ما يستحقونه من إنصاف واعتبار، من غير الإضرار بالاستقرار الاجتماعي أو إحياء الانقسامات.
فخامة الرئيس،
إن وطننا بحاجة إلى أن تُغلق هذه الملفات بكرامة وعدل وحكمة، وأن تُفتح أمامه صفحة جديدة من الوحدة والثقة.
وثقتنا في قيادتكم كبيرة، ويقيننا راسخ بأن عهدكم قادر على تحويل هذه الرؤية إلى واقع، خدمةً لدولة القانون وتعزيزاً للتماسك الوطني.
وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول أسمى آيات التقدير والاحترام.
الشيخ أحمد ولد الشيخ أحمد أبي المعالي
https://chinguitel.mr/.gif)