هل تعيد bp كارثة خليج المكسيك في موريتانيا؟

خميس, 27/02/2025 - 01:32

كشفت العديد من الاحداث والمواقف عن ضعف حضور  وزارة البترول الموريتانية فى إدارة وتسيير ملف استخراج الغاز من حقل تورتي البحري، والذي تديره البريطانية بي بي.
ضعف كفاءة الوزارة ظهرت في عدة مواقف، منها تصريح الوزير، محمد ولد خالد، يوم الحمعة 21 فبراير 2025، بتصدير أول شحنة للغاز في اليوم الموالي، ليتضح بعد ذلك أن ناقلة الغاز لن تصل الي موقع الحقل إلا بعد  اربعة أيام، وقد تستغرق عملية شحن الغاز المسال أسبوعا قبل التصدير. كما ظهر الوزير في المقابلة نفسها غير ملم بالكثير من التفاصيل المتعلقة باتفاقيات تسويق حصة موريتانيا من الغاز سواء منها ما هو للتصدير أو للسوق الداخلي!.. 
أحدث اخفاقات الوزارة هو التكتم على الحادثة الخطيرة والمتعلقة بتسرب الغاز من أحد الآبار   وترك الأمر برمته لشركة بي بي، رغم ما تشكله الحادثة من خطر كارثي يهدد الثروة البحرية الموريتانية، ففي هكذا حالات كان على الوزارة الإعلان عن الحادثة وتشكيل لجنة خبراء دولية مستقلة لتقييم الأضرار   الناجمة واعادة تقييم دراسة الأثر البيئي وخطط الاستجابة التي تم إعدادها من طرف بي بي في ظل غياب تام للجانب الموريتاني ممثلا قي وزارتي البترول والبيئة.
 
المقلق في التسرب العازي الحالي  أنه حدث في فترة تتميز فيها البيئة البحرية الموريتانية بتنوعها البيولوجي الغني بشكل خاص في الوقت الحالي، مع وجود عدد كبير من الأسماك الزرقاء في نهاية شهر فبراير. وهو ما يستوجب علينا التحرك بسرعة لحماية هذا النظام البيئي الهش.
 
 
هل تعيد بي بي كارثة خليج المكسيك فى موريتانيا؟
 
 
فى الولايات المتحدة، أدى تهور شركة بريتش بتروليوم والثقة العمياء للإدارة الامريكية في قدرة شركات النفط على الحد من الكوارث البيئية  إلى المزيد من تلك الكوارث. حيث استندت بي بي في خطة الاستجابة Deepwater Horizon إلى تحليل الضعف البيئي بالنسخ واللصق الذي تم إجراؤه للمياه قبالة ألاسكا.  فعلى سبيل المثال، كانت خطة شركة بريتيش بتروليوم تتلخص في إخلاء حيوانات الفظ (من الثدييات البحرية)، على الرغم من عدم وجود هذه الحيوانات في خليج المكسيك. ومن الناحية العملية، ركزت استراتيجية احتواء التلوث الناجم عن ديب ووتر هورايزون على الاستخدام المكثف للمشتتات فقط لمنع وصول النفط إلى الساحل عند أقدام الصحفيين المستعدين لالتقاط صور للطيور الملوثة بالنفط. لكن هذا الخليط من الزيت/المشتت أدى إلى تكوين بقع من "زيت الوقود" التي تدفقت نحو الأعماق. ورغم أن هذه البقع بعيدة عن الأنظار، إلا أنها تسببت في تلويث وقتل الشعاب المرجانية في المياه الباردة، مما تسبب في خسائر غير محددة لمصايد الأسماك. وتلعب هذه النظم البيئية، الموجودة أيضًا قبالة سواحل موريتانيا، دورًا حيويًا في توفير الغذاء والمأوى للموارد السمكية.
 
وفي موريتانيا، لا تعتمد خطط الاستجابة وخطط الإدارة  التي وضعتها بي بي على المعرفة  الدقيقة لطبيعة المنطقة وعدم دمج أطلس ضعف التلوث السطحي في خطة مكافحة التلوث البحري للحد من المخاطر. ففي أوقات الأزمات، تكون الحاجة إلى خطة استجابة جيدة والقدرة على التصرف بسرعة عندما يكون ذلك مطلوبا، وباستخدام أنسب الوسائل. ومع ذلك فقد اشتركت شركة Kosmos Energy وBP في تمويل دراسات لتحليل مدى تعرض المنطقة للتلوث السطحي. لكن الغريب أنهم لا يسلطون الضوء على هذه المعرفة البيئية في خطط الاستجابة. ولترجمة المعرفة البيئية إلى إدارة، تستعين الشركات بمستشارين راضين عن الامتثال للنظم الدولبة و دون أن تكون لديهم معرفة حقيقية بنقاط الضعف المحلية. ولا يملكون حتى الفضول لفهمها من خلال السعي للاتصال بالباحثين الذين يمتلكون هذه المعرفة. لذا نعود إلى النقطة الأولى: الخطر الأكبر يكمن في النهج البيروقراطي من جانب الشركة والحكومة. فيبدو أننا لم نتعلم الكثير من كارثة ديب ووتر هورايزون.

 

________________

نقلا عن موقع: أقلام