الإطار محمد محمود حباك يكتب .. المشاركةالسياسية بين الاستحقاق و التضحية

اثنين, 15/06/2026 - 11:16

يكثر الحديث في الساحة السياسية عن ضرورة إشراك الشباب والأطر والكفاءات الوطنية في مواقع التمثيل والمسؤولية، وهو مطلب مشروع لا يختلف عليه اثنان. غير أن هذا المطلب ينبغي أن يُبنى على أسس واقعية وعملية، لا على مجرد الأمنيات أو انتظار أن يقدم الآخرون الفرص على طبق من ذهب.

فالعمل السياسي ليس امتيازًا يُمنح، وإنما مسؤولية تُكتسب بالنضال والحضور الميداني والتضحية وخدمة المواطنين. ومن يطمح إلى تمثيل الناس أو الوصول إلى موقع انتخابي عليه أولًا أن يكون حاضرًا بينهم، قريبًا من همومهم، منظمًا لصفوفهم، ومدافعًا عن قضاياهم. أما الاكتفاء بالمطالبة بالمناصب دون بذل الجهد اللازم لكسب ثقة المواطنين، فلن يصنع قيادة سياسية حقيقية.

إن المراكز الانتخابية لا تُنال بالتمنيات، وإنما تُنتزع بالعمل الجاد ومواجهة الماكينة الانتخابية بالوسائل الديمقراطية المشروعة، من خلال التواصل المستمر مع المواطنين، وخلق وعي شعبي داعم للمشروع السياسي الذي يحمله المرشح أو التيار. فالشخص العاجز عن التأثير في محيطه وإقناع المواطنين بقضاياه، كيف يمكنه أن ينجح في تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم؟

ومن جهة أخرى، فإن المشاركة السياسية لا تقتصر على الترشح للانتخابات أو المطالبة بالمناصب، بل تشمل أيضًا مخاطبة الأجهزة التنفيذية والإدارية، وإثارة القضايا التي تهم المواطنين، وكشف الاختلالات المتعلقة بتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية، والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات الهشة. وهذه كلها أعمال وطنية نبيلة تخدم الصالح العام، وهي حق مكفول لكل مواطن يمتلك الكفاءة والقدرة على التعبير والمتابعة.

إن المجتمعات تتقدم حين يكون أبناؤها فاعلين ومبادرين، لا منتظرين لما يقدمه الآخرون لهم. ومن أراد مكانة سياسية أو تمثيلية فعليه أن يبدأ ببناء رصيده من العمل والعطاء والالتزام، لأن الشرعية الحقيقية تُمنح من الشعب لمن يخدمه ويقف إلى جانبه، لا لمن يكتفي بالمطالبة والانتظار.

وفي النهاية، تبقى المشاركة السياسية مسؤولية جماعية، أساسها الحضور والتضحية والكفاءة، وغايتها خدمة الوطن والمواطن، وترسيخ قيم العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص بين الجميع