فلسفة غزواني : الواقعية

اثنين, 01/04/2024 - 02:47
محمد ولد افو

كان خطاب الأول من مارس 2019 هو أول بطاقة تعريفية بشخصية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أمام الشعب .
فقبل ذلك كان معروفا كشخصية عسكرية قوية وحاضرة في كواليس المشهد السياسي العام ، لكنه ظل غامضا وكتوما وبعيدا عن الأضواء .

في اعتقادي ان الاختبار الحقيقي للشخصية السياسية هو اختيار الثبات والصلابة في وجه التحديات الملازمة للحكم .
وبالرجوع لخطاب الأول من مارس نجد أن الرجل كان واقعيا في خطابه أمام الشعب لدرجة لم تكن مرضية حتى للمقربين منه إبان الحملة الانتخابية 2019.
لكنه لم يكن عازما على تبييض نجاحه بالخطاب بل كان  صادرا  عن حقيقته  الشخصية .
اليوم ، وبعد انقضاء مأموريته الأولى بات جليا أن خطاب الأول من مارس لم يكن خطاب حملة انتخابية بقدر ما كان إصرارا على صناعة وعي مؤمن بصدق الوعود وواقعية التعهدات .

 لقد تأسست رؤية غزواني على الانفتاح باعتباره أداة وحيدة لخلق استقرار سياسي واجتماعي تحتاجه التنمية .
لذلك كانت الحوارات والتشاور والتشارك سمات غالبة وجلية في قناعات الرجل .

لقد كانت مأموريته الأولى هي أول مأمورية بيضاء من المظاهرات الناقمة وخالية من التوترات العامة .
كما تميزت بكونها أول حقبة سياسية تحولت فيها المعارضة من الخصومة للشراكة ومن الإعتراض المطلق للإعتراف النسبي .
وهي أول حقبة سياسية خالية من قاموس التنابز السياسي الحاد.
كل ذلك أفضى إلى وحدة واستقرار داخليين كان لهما الفضل في الحفاظ على أمن بلادنا واستقرارها في وجه التحديات الأمنية والصحية والسياسية الخطيرة حولنا .

لقد خرجت بلادنا من كل تلك الأزمات موحدة ومستقرة وتحقق أرقاما تنموية متميزة خصوصا في مجالات المؤازرة الاجتماعية وتقليص هوامش الغبن واستقرار وكفاءة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر والهشاشة .

 لقد كان الرجل ذو الخلفية العسكرية والأمنية مؤمنا بأن الأمن والاستقرار مشروطان بتعزيز الوحدة والعدالة الاجتماعية .
وكان من مفاتيح هذه الاستراتيجية أن ظلت الأيادي الوطنية ممدودة لبعضها على كل المستويات وهذا ما يفسر تعدد الحوارات الوطنية العامة والخاصة .
فقد أصبح القصر الرئاسي وجهة لكل الأطياف على المستوى السياسي وكل الفئات على المستوى الاجتماعي .

لقد كانت حصيلة المأمورية الأولى ترجمة نصية لخطاب الأول من مارس على المستوى السياسي ، ووثيقة "تعهداتي" على مستوى الأداء التنموي .
لذلك لا حديث متفق عليه عليه اليوم إلا الحديث عن خلو الساحة الوطنية من منافس محتمل لغزواني في الانتخابات القادمة.
.

محمد افو